الشيخ الأنصاري

764

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وثانيهما : إمكان اجتماع الأمر والنهي العينيّين في أمر واحد شخصيّ . إذ على تقدير طروّ المنع بأحدهما لا يتمّ شيء منهما . أمّا الأوّل : فلأنّه لو قيل بكون الألفاظ موضوعة للأعمّ نختار إمكان وجود المنهيّ عنه من المكلّف ، ولا يلزم محذور ، لأنّه لا يلازم الصحّة ، لصدق المعنى على الفاسدة أيضا . وأمّا الثاني : فلأنّه على تقدير امتناع تعلّق الأمر والنهي بشيء يمتنع صحّة المنهيّ عنه ، لأنّ الصحّة فرع الأمر ، والمفروض امتناعه . وعلى قياسه الدليل الثاني ، كما هو ظاهر . وكيف كان ، فالجواب عنهما : أنّه إن أريد من « الصحّة » كون المنهيّ عنه مأمورا به ، فقد عرفت - في المسألة السابقة - امتناعه على وجه لا مزيد عليه ، فنختار إمكان وجود المنهيّ عنه ، وهو لا يلازم الصحّة بمعنى موافقة الأمر . وإن أريد من « الصحّة » كون المنهيّ كامل الأجزاء والشرائط مع قطع النظر عن النهي المتعلّق به ، فهو حقّ على القول بالصحيح إذا لم يكن تعلّق النهي بالعبادة أو المعاملة كاشفا عن عدم اجتماعهما الشرائط الوجودية والعدميّة ، فيكون استعمال لفظ « البيع » و « الصلاة » في موارد النهي مجازا باعتبار المشاكلة والمشابهة ونحوها . ولكن ينبغي أن يعلم أنّ ذلك إنّما هو بواسطة مادّة المنهيّ عنه ، وليس للنهي مدخل في ذلك ، كما هو ظاهر . ولعلّ العلّامة رحمه اللّه وابنه فخر المحقّقين ، إنّما ينظران إلى ما ذكرنا ، فتوقّف الأوّل ومال الثاني إليه . ومن هنا يظهر أنّه لا وجه لتعجّب بعض أفاضل المعاصرين منهما في ذلك « 1 » ، فإنّ المسألة ليست بتلك المكانة ، بل على القول بالصحيح لا بدّ من التزام مقالته ولا يلزم محذور ، فإنّ الصحيحي لا يقول بأنّ الصحّة - بمعنى مطابقة الأمر - أيضا داخلة في المسمّى ، كيف ! وهو فاسد جدّا . وقد نبّهنا على ذلك في محلّه . نعم ، لو كان القول بالصحيح مقتضيا لذلك كان فاسدا ، كما هو ظاهر لمن تدبّر .

--> ( 1 ) إشارات الأصول : 109 .